محمود الآشتياني
55
حاشية على درر الفوائد
بقبح العقاب بلا بيان وثانيا ان حكم العقل بلزوم تحصيل غرض المولى انما هو فيما احرزه بالعلم أو العلمي ، واما مع مجرد احتماله فلا يحكم بذلك ، الا مع احراز انه على تقدير وجوده واقعا مما له أهمية بحث لا يرضى الشارع بفوته على المكلف في حال من الحالات ، واما بدون ذلك فلا ضرورة ان ملاكات الاحكام مختلفة ، فمنها على نحو لا يجوز فوته من المكلف ولو مع جهله به ، ومنها على نحو يجوز فوته منه مع الجهل به ، والعقل لا يدرك ان ملاك هذا المشتبه من اى نحو منهما ، ومجرد احتمال كونه من الأول لا يجدى في لزوم استيفائه فتدبر ، بل لا بد من احرازه ببيان الشارع لان كشفه لا يمكن لغيره ان قلت قد مر آنفا في بيان الاستدلال ان العقلاء يحكمون بلزوم تحصيل المحتملات من اغراضهم المهمة ، وان أدنى غرض المولى مقدم عقلا على أهم وأعظم غرض من العبد ، ولازم هاتين المقدمتين هو الحكم بلزوم تحصيل المحتملات من اغراض الشارع مطلقا بطريق أولى قلت إن العبد لا يكون أولى من نفس المولى في تحصيل اغراضه ، ونرى بالوجدان ان المولى ليس بصدد تحصيل المحتملات من اغراضه إذا لم تكن لها أهمية ، ومعه كيف يحكم العقل بلزوم تحصيلها مطلقا على العبد ، وهل هذا الامن زيادة الفرع على الأصل التي يعبر عنها في الفارسية ( به كاسه گرمتر از آش ) ، والسر في ذلك هو ان المناط في لزوم تحصيل الغرض المحتمل ، هو أهميته بالنسبة إلى من له الغرض لا مطلقا ، فاغراض الشارع مطلقا وإن كانت لها أهمية عندنا ، الا انه لا يحكم العقل الا بوجوب تحصيل ما كان له منها أهمية عند الشارع بحيث لا يرضى بفوته على المكلف في حال من الحالات لا مطلقا الا ترى ان العقلاء يلومون من ترك الاقدام على ما يحتمل معه انتفاع مقدار من المال كمائة درهم مثلا ، إذا كان التارك من الرعايا ، ولا يلومونه على ذلك لو كان من الامراء والسلاطين ، بل قد يلومونه على الاقدام على مثل ذلك ، وليس ذلك الا لما ذكرنا من أن المناط في لزوم تحصيل الغرض المحتمل عقلا ، هو أهميته بالنسبة إلى ذيه لا مطلقا وثالثا ان هذا النزاع لا يبتنى على ما ذهب اليه المحققون من العدلية من تبعية